عبد الرحمن الأنصاري الدباغ
51
معالم الإيمان في معرفة أهل القيروان ( تعليق التنوخي )
كانت تعدّ القيروان بهم إذا * عدّ المنابر زهرة البلدان وزهت على مصر وحق لها كما * تزهوا بهم وغدت على بغدان حسنت فلما إذ تكامل حسنها * وسمى إليها كل طرف ران وتجمعت فيها الفضائل كلها * وغدت محل الأمن والإيمان نظرت لها الأيام نظرة كاشح * ترموا بنظرة كاشح معيان حتى إذا الأقدار حم وقوعها * ودنا القضاء لمدة وأوان أهدت لها فتنا كليل مظلم * [ وأرادها كالناطح ] « 1 » العيدان بمصائب من فادع وأشالب * ممن تجمّع من بني دهمان فتكوا بأمة أحمد ، أتراهم * أمنوا عقاب اللّه في رمضان ؟ نقضوا العهود المبرمات وأخفروا * ذمم الإله ولم يفوا بضمان فاستحسنوا غدر الجوار وآثروا * سبي الحريم وكشفة النّسوان ساموهم سوء العذاب وأظهروا * متعسّفين كوامن الأضغان والمسلمون مقسّمون تنالهم * أيدي العصاة بذلّة وهوان ما بين مضطر وبين معذب * ومقتّل ظلما وآخر عان يستصرخون فلا يغاث صريخهم * حتّى إذا سئموا من الأرنان بادوا نفوسهم فلمّا أنفذوا * ما جمعوا من صامت وصوان واستخلصوا من جوهر وملابس * وطرائف وذخائر وأوان خرجوا حفاة عائذين بربّهم * من خوفهم ومصائب الألوان هربوا بكلّ وليدة وفطيمة * وبكل أرملة وكلّ حصان وبكل بكر كالمهاة عزيزة * تسبي العقول بطرفها الفتّان خود مبتلة الوشاح كأنّها * قمر يلوح على قضيب البان والمسجد المعمور « 2 » جامع عقبة * خرب « 3 » المعاطن مظلم الأركان قفر فما تغشاه بعد جماعة * لصلاة خمس لا ولا الأذان بيت به عبد الإله وبطلت * بعد الغلو عبادة الأوثان
--> ( 1 ) في ت : وأراها الناطح . ( 2 ) في ت : المعروف . ( 3 ) في ت : ضرب .